ثالثاً – بداية الإنشقاقات : أ – نسطوريوس : أو نسطور كان أسقف ( بطريرك ) للقسطنطينية وكان يرفض تسمية العذراء بوالدة الإله (ثيؤتوكس) ويرى أنها ولدت إنسانا عادياً هذا الإنسان حلّ فيه اللاهوت بعد الولادة وكان حلول اللاهوت بمعنى المصاحبة (لم يكن هناك اتحاد أقنومي ) وقال أن العذراء لا يمكن أن تلد الإله. فالمخلوق لا يلد الخالق وما يولد من جسد ليس سوى جسد وهكذا يرى أن علاقة طبيعة المسيح الجسدية باللاهوتية بدأت بعد الولادة وصرح بالفصل بين الطبيعيتين قائلاً "أنا أفصل بين الطبيعيتين" راجع كتاب ( تجارة هرقل لنسطوريوس ) .
جراء ذلك أنعقد مجمع أفسس 431 م المسكوني : وترأس المجمع كيرلس القديس ويذكر أن المجمع افتتح ولم يكن نسطور حاضراً وهنا يختلف المؤرخون من أرثوذكس وكلدان وسريان شرقيين ( أشوريين فيما بعد ) فالبعض يقول أن كيرلس افتتح المجمع ولم يصل نسطور بعد والبعض الأخر يقول أن نسطور بالأساس لم يرغب بالحضور ولم يحضر وفي النهاية حَرَمَ المجمع نسطور بناءاً على الأيات التالية :
"ملاحظة : سوف نقوم بشرح الرد فيما يتعلق بكون السيدة العذراء والدة الإله وفي الفقرة التالية سوف نشرح الرد على موضوع الإنفصال في طبيعة السيد المسيح "الرد في افسس 431 م : الأيات الكتابية : -" الروح القدس يحل عليكِ وقوة العلي تظللكِ فالقدوس المولود منكِ يدعى ابن لله "(لو1:35)
" فالقدوس مولود " .كلمة قدوس تخص الله وحده = فالله المولود . كما تذكر الآية اتحاد الطبيعة الإلهية بالجسدية قبل الولادة "الروح يحل ...فالقدوس المولود " لا بعد الولادة كما ادعى نسطوريوس .
- " فمن أين لي أن تأتي أم ربي إلي " (لو 1:43)
أية واضحة وصريحة ، فقد تكلمت اليصابات مهللّة فرحت عندما قابلت مريم العذراء فدعتها ( أم الرب ) أو والدة الله .
-" ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس"(غل4:4)
أرسل الله ابنه ( أي الأقنوم الثاني منه ، ولا فرق بين بالأقانيم طالما أنه هي الله بعينه ) ، أرسله مولداً من امرأة ...
شواهد أخرى : ذُكرَ في مجمع نيقية قانون الإيمان : ".... ونزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء والدة الإله وتأنس وصلب عنا.."
ولم يتحد بالطبيعة الإلهية بعد الولادة كما ادعى نسطوريوس ....
وأخيراً نستشهد بميمار لمار افرام السرياني ملفان الكنيسة الجامعة 373+ م :

لتصرخ عظامي من القبر......... أن البتول ولدت الله
وإن شككت أُرذل من الحق .........وإن ساورني التقسيم
............. فلأطرح مع يهوذا في جهنم
ولكن لا بد من توضيح موقف كنيستنا السريانية الأرثوذكسية :الكنيسة عندما تقول أن العذراء هي والدة الله إنما تعني بذلك أنها ولدت الكلمة المتجسد وليست أصلاً للاهوت,حاشا طبعاً
- وكما قلنا فقد حُرم نسطور واعتنقت الكنيسة السريانية الشرقية (المدائن) معتقداته فانشقوا عن كنيسة انطاكيا وعن الكنيسة الجامعة وكانت كنيستهم تسمى بالكنيسة السريانية الشرقية وكنيستهم (عدتا دمدنخايا = كنيسة المشرق) وهم سريان مشارقة و لغتهم هي اللغة السريانية .
فبذلك تحولتْ كنيسة المدائن إلى مركز رئاسة وفي حوالي 1551 م على عهد البطريرك يوخنا سولاقا قام الانشقاق في الشق الشرقي من جسم الكنيسة السريانية الشرقية وتبنى مذهب روما الكاثوليكي واتخذ تسمية (الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية) لكي تتميز عن أبناء جنسها الذين بقوا على معتقدهم وسمي الجالس على هذا الكرسي بـ(بطريرك بابل على الكلدان) ولم ينف عنه صفة المشرقية واحتفظ الشق الأول على معتقده أم تسميته أصبحت فيما بعد بـ(الكنيسة الشرقية الأثورية أو الشرقية الأثورية القديمة) .( توضيح بالنسبة لاستخدام " قديم " و جديد " كانت تطلق صفة السرياني القديم على السريان الأرثوذكس الذين بقوا على عقيدتهم الأرثوذكسية ، و كلمة " سرياني جديد " كانت تطلق على السريان الكاثوليك الذين اتحدوا بكرسي روما أواسط القرن السابع عشر ، وينطبق الأمر على السريان الشرقيين ( الآثوريين ) السرياني الشرقي القديم ( الآثوري / الأشوري ) والسرياني الشرقي الجديد هو الآثوري الذي تكثلك في حوالي 1551 م أي ( الكلداني ) .
ب – أوطاخي : نادى أوطاخي بمعتقد فاسد هو : إن الطبيعة البشرية للسيد المسيح تلاشت في الطبيعة الإلهية وكأنها نقطة خل في محيط (طبيعة واحدة إلهية استحالت إليها الطبيعة البشرية فاختلطتا وامتزجتا حتى تبلبلت خواصهما و إن كلمة الله لم يتخذ من العذراء جسداً بشرياً من طبعنا لكنه خلق له في أحشائها جسداً كما شاء ووحده معه طبيعياً كما يجمد الماء بواسطة الهواء القارس)
-عقد مجمع فلابيانس (مقدس- غير إقليمي) وحُرم أوطاخي لكن مع ذلك اعترض أوطاخي لدى البابا لاون (كاثوليك) فطالب البابا لعقد مجمع مسكوني فعقد مجمع مسكوني أخر (افسس الثاني) ، ولكن لم يستطع البابا الحضور فأرسل رسالة لُتقرا في المجمع . ترأس المجمع القديس ديوسقوريوس وفي هذا المجمع يتناقض المؤرخون في سردهم لأحداثه فالبعض يدعي أن المجمع ممثلاً برئاسة ديوسقوريوس لم يقرا رسالة البابا لاون لتضمهنا جملة نقاط نسطورية ويدعوا أن ديوسقويوس أمر الجنود لأن يتدخلوا ويجبروا الآباء الموجودين على قبول مقرارات المجمع تحت الضغط وقوة السيف لذلك يطلقوا عليه اسم المجمع اللصي ولكن الرد الأرثوذكسي ينكر حدوث ذلك ويقول حتى ولو قام ديوسقويوس بذلك وأجبر الآباء بقوة السيف على القبول بما لا يؤمنوا به فلماذا لم يفضلوا الموت على أن ينكروا إيمانهم ؟ وأي أباء هم إذا لم يستعدوا للتضحية بحياتهم في سبيل الإيمان وبذلك حدث مجمع خلقيدونية نتيجة لاعتراض وفد البابا على تصرف القديس ديوسقوريوس ذلك التصرف الذي ينكر حدوثه الأرثوذكس .
رابعاً-الطعن بمجمع افسس الثاني وعقد مجمع خلقيدونية :
لن أدخل كثيراً في التفاصيل التاريخية لوجود عدة أراء متضاربة بحدوثها وسأقول باختصار
أ – شرح أسباب الطعن لعقد مجمع جديد:عدم ارتياح البابا لاون من مقرارات مجمع أفسس الثاني ولأدعى أتباعه أن المجمع لم يقرأ رسالته ولدخول الجنود و إجبارهم بتهديد السيف على قبول ما لا يرغبونهم
ب- العقيدة التي أقرها المجمع وعلاقتها برسالة البابا لاون:"يسوع المسيح عز شأنه هو رب واحد ومسيح واحد إله حق وإنسان حق كامل في الطبيعتين ومساو للأب في الجوهر ومولود في أخر الأزمنة من مريم في الناسوت وهو ذو طبيعتين إلهية وانسانية دون تبلبل أو انقسام أو انفصال وإن خاصة كل منهما محفوظة تنتهيان إلى أقنوم واحد بحيث انه هو بعينه ابن واحد وحيد و هو الله الكلمة ربنا يسوع المسيح"
ج – سبب رفض الكنائس الأرثوذكسية من(سريان –أقباط – أرمن) للعقيدة :إن تعبير في الطبيعتين يوحي بالانفصال والافتراق ومع أن أصحاب الطبيعتين يقولون باتحادهما إلا أن نغمة الانفصال تبدو واضحة في شرحهم لرسالة البابا لاون حيث يقول أن المسيح اثنان ، إله وإنسان . الواحد يبهر العجائب و الثاني ملقى للإهانات والآلام .... كما تؤمن بانفصال اللاهوت عن الناسوت في القبر وعلى الصليب أما عند الكنائس الأرثوذكسية (سريان –أقباط – أرمن) نؤمن أنه إن كان المسيح غير متحد بالطبيعة الإلهية على الصليب فلا يمكن أن يقدم كفارة تكفي لغفران جميع الخطايا في جميع العصور فأصحاب الطبيعتين يرفضوا القول أن المسيح بلاهوته تألم وبلاهوته ذاق الموت ويلجؤن إلى القول إلى أن اللاهوت فارق الناسوت أثناء الصلب والموت ولكن رد الأرثوذكس :
حسب الآيات الكتابية :" لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد"(1كو8:2)
لم يقل بولس الرسول... لما صلبوا يسوع ...بل قال رب المجد ولا يوجد في ذلك انفصال لاهوت عن ناسوت بل وحدة حتى على الصليب.
"أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل ورئيس الحياة قتلتموه "(أع 14:1-15)
لم يقل ...يسوع الجسد أو عبر عن انفصال... بل وضح بشكل كبير أن رئيس الحياة ( أي الله المتجسد ) قد قتل ..
" أنا هو الأول و الأخر والحي وكنت ميتاً" (رؤ 17:1-1)
"لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه" (أع 28:20)
حسب الأمثلة المستخدمة :
1- مثل الحديد المحمى بالنار : استخدمه القديس كيرلس الكبير للرد على نسطور- كما ذكرنا أنه سوف نقوم بالشرح لاحقاً – وكذلك ديوسقوريوس ففي شرح هذا المثال نقول أنه يوجد حديد محمى بالنار ولا نقول حديد ونار.(كينونة واحدة)
2- مثل إتحاد النفس بالجسد : في هذا المثل تتحد طبيعة النفس الروحانية بطبيعة الجسد المادية عند الحبل ويتكون منهما طبيعة واحدة هي الطبيعة البشرية ( كينونة واحدة ) .
فالطبيعة البشرية هي من طبيعتين لا يمكن الفصل بينهما فعندما أقول "أنا" لا أقصد بها النفس منفردة أو الجسد منفرداً بل أقصد بها كوني الواحد المؤلف من نفس وجسد.
فالقديس كيرلس الكبير علمنا أن لا نتحدث عن طبيعتين بعد الإتحاد
ومع ذلك يتسأل البعض هل يعني ذلك أن الله تألم ومات ببقائه في الناسوت؟؟؟؟حاشا ولو عدنا للمثال الأول "الحديد المحمى بالنار " وطرقنا الحديد بمطرقة فالنار لن تتأثر بالطرق بل الحديد يتثنى بالطرق . وكما أن النار لا تتأثر بالطرق كذلك السيد المسيح عندما عانى الألم أثناء الصلب كان ناسوته يعاني ولكن لا يوجد حاجة لأن ينفصل لاهوته عن ناسوته ذلك أن لاهوته منزه بالأساس عن الألم والموت.
وبذلك فإن عقيدتنا السريانية الأرثوذكسية تقول : "
السيد المسيح هو الإله الكلمة المتجسد ,له لاهوت كامل وناسوت كامل ولاهوته متحد بناسوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا استحالة ,اتحاداً أقنومياً جوهرياً تعجز اللغة أن تعبر عنه وهذا الإتحاد دائم لا ينفصل مطلقاً ولا يفترق ولا لحظة ولا طرفة عين وقد تم هذا الاتحاد منذ اللحظة الأولى للحبل المقدس في رحم السيدة العذراء وباتحاد الطبيعتين داخل الرحم تكونت طبيعة واحد هي طبيعة الله الكلمة المتجسد"وبهذا الرأي والتفسير رفضت الكنائس الأرثوذكسية (سريان – أقباط – أرمن) للعقيدة التي أقرها المجمع واعتمدت التسمية الأرثوذكسية والتي هي كلمة يونانية تعني (مستقيمة الرأي والمعتقد) أي أنها استلمت التسليم الرسولي وحافظت عليه دون تغيير وأصبحت
الكنيسة السريانية التي رفضت المجمع تسمى بالكنيسة السريانية الأرثوذكسية مقرها انطاكيا والسريان الذين وافقوا على مقرارات المجمع الخلقيدوني أطلق عليهم لفظ ملكيون وذلك نسبة إلى الملك مرقيان ملك الروم الذي دعى لعقد مجمع خلقيدونية وسميوا روم نسبة إلى مذهب روما وقتذاك حتى أتى مجمع انشقت فيه الكنيسة اليونانية عن الكاثوليك 1054 م فسموا روم أرثوذكس و تكثلك قسم منهم 1724م فسموا روم كاثوليك وعنهم الموارنة وبالنسبة للروم كانوا يستعملون اللغة السريانية والطقس السرياني الأنطاكي حتى القرن 17 م بيد أنهم أواخر القرن 18 بدأوا ينزعون الرداء السرياني ويلبسون الرداء اليوناني وفي أواسط القرن السابع عشر تفرع عن السريان أرثوذكس سريان كاثوليك.....
هذا ملخص ما يتعلق ببحثي المتواضع عن مسيرة( أبناء اللغة السريانية ) حتى مجمع خلقيدونية وبعض التطورات الحاصلة فيما بعد. في النهاية أود الإشارة إلى عقد مجمع ليس بالبعيد كثيرا بخصوص تلك الخلافات العقائدية ومنها ما يتعلق بطبيعة السيد المسيح وهو
مجمع فيينا 1971 م التي دعت إليها مؤسسة برو أورينتا "نحو الشرق" في النمسا، وحضر اللقاء الأول قداسة البابا شنوده الثالث (وكان وقتها أسقف التعليم والمعاهد الدينية) و المثلث الرحمات البطريرك يعقوب الثالث بطريرك السريان أرثوذكس ، وقادة رجل الدين الكاثوليكيين وصدرت عن هذا اللقاء وثيقة كانت النواة للوثائق التي وقعت فيما بعد حول الاتفاق بين الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية بشأن طبيعة السيد المسيح، وجاء في هذه الوثيقة :
"إننا نؤمن بأن ربنا ومخلصنا يسوع المسيح هو الله الابن المتجسد، تام في لاهوته وتام في ناسوته، لم يكن لاهوته منفصلاً عن ناسوته لحظة واحدة ولا لمحة بصر، وأن ناسوته واحد مع لاهوته دون اختلاط ولا امتزاج ولا انقسام ولا انفصال، فنحن في إيماننا المشترك بربنا الواحد يسوع المسيح نعتبر سره الفائق الوصف واللا متناهي، ويعجز العقل البشرى عن استيعابه". هذا أخر صياغة لموضوع الطبيعة والطبيعتين بين الكاثوليك والأرثوذكس ويبقى أمام الاثنين . مواضيع أخرى مثل المطهر وعصمة البابا الحبل بلا دنس ( للسيدة العذراء ) ....ألخ من أمور عقائدية ... عدا عن الليتورجيّة الأخرى .
نظرة عامة لموضوع صراعات أبناء اللغة السريانية :اشتدت في الآونة الأخيرة حرب السيطرة والسيادة حول أصل التسمية السريانية والمشكلة لا تتوقف عند أصل التسمية بل تتعدى ذلك لتصبح أصل الشعب السرياني نفسه فالذين يدعون بأصل التسمية الآرامية ينسبون السريان إلى الآراميين فقط والذين يدعون أصل التسمية الآشورية ينسبون الشعب السرياني للآشوريين فقط .
وعندما نسألهم لما كل هذا التمسك يجيبون
:" للمصداقية التاريخية العلمية"..وهنا لا أعلم ما أقوله حيث يظن كلا الفريقين بانتماء السريان أما للآراميين أو للآشوريين ولا ثالث بينهما...؟
ولكن أحب أن أقول مع أنني أكره الدخول في هذا الصراع حيث أنني ألمس التعصب والنبرة الحادة من كلا الطريفين و ألمس النقد اللاذع لفكر الأخر...
أقول حتى ولو كان أصل السريان آرامي فهل يعني ذلك كره كل يمت للآشوري وللأسم الآشوري بصلة؟؟؟ ولو كان أصل السريان أشورى فهل يتوجب علي العكس؟؟؟؟
أين العيب إن كان أصل السريان آرامياً أو آشورياً نحن شعب واحد ، حضارة واحدة ، تاريخ واحد ، لغة واحدة لغة الرب يسوع المسيح رب المسكونة فلنسعى للبحث أكثر وأكثر عن ما يجمعنا وكفانا تنهيشاً كل منا بجسد الأخر.
-
فالبطريرك مار ميخائيل الكبير قال في كتابه ، تاريخ العالم : (إن أصلنا آشوريين وبابليين وآراميين)
-
البطريرك مار يعقوب الثالث قال في كتابه ، تاريخ الكنيسة السريانية : (إن كنيستنا قوميا هي ابنة الآثورية الآرامية )
وفي مقال له بعنوان ( لماذا انكار الحقيقة ) في مجلة العربي ، قال البطريرك يعقوب :
( الناطقين بالسريانية من حفدة البابليين الآشوريين والآراميين كانوا السواد الأعظم من هذه البلاد)
-
البطريرك زكا الأول عيواص في كتاب (الليتورجيا السريانية أعمال المؤتمر الأول ) :" هل أتاكم التاريخ فيما أتى بأخبار أجدادنا الميامين في سومر وأكاد وبابل وأرض الكلدانّيين والآشوريين ؟ هل قرأتم ما سجله التاريخ عن شعوب بلاد ما بين النهرين العليا والسفلى وسورية الداخلية , والآراميين والعرب و الكنعانيين وسائر شعوب شواطئ البحر الأبيض المتوسط .....فنحن ورثة أمة عريقة بالمجد و السؤود ونحن أحفاد علماء صنعوا التاريخ منذ بدأ التاريخ وعلموا العالم الحرف وابتدعوا الدولاب فإذا افتخرنا يوماً علينا أن نفتخر بما ورثناه منهم .."
- رائد النهضة القومية
الملفان الكبير نعوم فائق ... الذي كان فكره متسماً في جوانب كثيرة منه بالنضوج كما تميز بالدقة والشمولية ، ذلك نراه يحرص وبشكل دائم على ذكر شعبنا بمجمل طوائفه تحت اسم واحد فتارة يذكره بالتسمية الآشورية وتارة بالسريانية و الكلدانية والآرامية وفي كل مرة كان يعني وبوضوح انتماء كافة الطوائف الى التسمية نفسها كونها تشكل شعباً واحداً أرضه مابين النهرين ، تاريخه وعاداته ولغته مشتركة ومصيره واحد وقضيته واحدة .
فهو الذي قال ما ترجمته عن التركية العثمانية :
(( نحن جميعنا عن الأصل الآثوري و الآرامي قد أتينا وثقافتنا سريانية وهؤلاء شرف مشرق جعلنا أمة واحدة ))(( بز هبمز عن أصل آثوري ويا آرامي وياخود سرياني يدا ناميله أولنور بارلاق وشرفلي بر ملت إيدك )) عن كتاب ( الملفان نعوم فائق - مراد فؤاد جقي ص 349 ) .
وغيرهم من الشواهد الكثيرة ...
فمن التاريخ نستطيع أن نخرج أصدقاءً لنا كما نستطيع أن نُخرجَ أعداءً لنا أيضاً .
ومع ذلك أريد القول أنه مع اختلاف الفكر والعقائد نبقى شعب واحد وحضارة واحد عريقة في القدم وأصحاب لغة واحدة هي اللغة السريانية، ولهذا أحب أن أدعوا هذا الشعب دوماً بـ (
أبناء اللغة السريانية ) والتي بقت وللآسف الشيء الوحيد الذي نتفق عليه جميعاً والشيء الوحيد الذي يجمعنا ، كما أعتبرها الأمل الوحيد في وحدتنا ،.. فلنسعى للانفتاح على بعضنا البعض ولنتيقن أن التعصب دائما هو سبب تفرقتنا وإن روعة الكون تأتي من تنوع الوحدة ولا تأتي من وحدة التنوع .... و اللون الواحد لا يشكل لوحة مطلقاً بل يشكل موت ، عدة ألوان هي التي تشكل لوحة (هذا طبعاً إذا انسجمت الألوان مع بعضها البعض)...
نختم هذا البحث بقول للملفان نعوم فائق عن ذلك الحلم الذي كال انتظاره :
( أن فكرة الاتحاد قد تبدو غريبة لأول وهلة ولكنها ليست صعبة التحقيق إذا عمل أدباء
كل طائفة من الطوائف السريانية على تحقيقها . بالوسائل المنظمة وذلك بالتفاف جميعها حول مثل أعلى وهو القومية الجامعة , فتصبح هذه الطوائف كلها عندئذ قوما واحدا من ناحية امتداد أصل جميعها الى منبت واحد . وتعمل معاً متضامنة على إيجاد روابط جنسية متينة تقوم على الاشتراك في الجنس والتاريخ واللغة والعادات , وتبقى منفصلة حرة في أمر عقائدها ودينها ) .
المصادر : 1- طبيعة المسيح ...................البابا شنودا
2- لاهوت مقارن................... البابا شنودا
3- تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية..... ألبير أبونا
4- تاريخ الكنيسة السريانية............. اسحق أرملة
5 – كنيستي السريانية................ اسحق ساكا
6- (تاريخ سوريا ولبنان)............. للدكتور فيليب حتي.
7- نضال أمة .......................عزيز آحى .
8- الليتورجيا السريانية ...............أعمال المؤتمر الأول .
9- الملفان نعوم فائق ................مراد فؤاد جقي .
10- الحوار اللاهوتي ..............برو أورينتا .
بعض المجلات والصحف ( أثرا – بهرا - + انترنيت )
إعداد : كابي الياس عيسى
( كبرئيل السرياني :
AssyrianGabriel@hotmail.com )